لقد تعلمت أن "التفويض" هو سلاح المدير الناجح. فقررت أن تجرب، وأعطيت مهمة لأحد موظفيك. لكن النتيجة كانت كارثية: إما أن العمل تم بشكل خاطئ تماماً، أو أنك وجدت نفسك تتدخل في كل صغيرة وكبيرة حتى ندمت على التفويض من الأساس.
لماذا يفشل التفويض؟ غالباً لأن المدير يقع في أحد نقيضين خطيرين:
"الخطيئة الأولى : الإدارة التفصيلية - "شبح المدير
أنت فوضت المهمة "نظرياً"، لكنك عملياً لا تثق بالموظف.
الأعراض: تطلب تحديثاً كل ساعة، تراجع كل إيميل يكتبه قبل إرساله، تتدخل لتعديل طريقة عمله لا النتيجة النهائية.
النتيجة: أنت مرهق لأنك تقوم بعملين (عملك وعمله)، والموظف يشعر بالإحباط وانعدام الثقة، ويتحول إلى "روبوت" ينتظر تعليماتك خطوة بخطوة. أنت هنا لم تفوض، أنت فقط "تستخدم يد شخص آخر" لتنفيذ أوامرك الدقيقة.
"الخطيئة الثانية : التخلي التام - "ارمِ واهرب
هذا هو النقيض تماماً. أنت تعطي المهمة للموظف وتقول له "تصرف"، ثم تختفي تماماً.
الأعراض: لا توجد توجيهات واضحة، لا توجد مواعيد للمتابعة، وعندما يسألك الموظف سؤالاً تقول له "أنا فوضتك لكي لا تسألني!".
النتيجة: الموظف يشعر بالضياع والخوف من الخطأ. غالباً ما يتم تسليم العمل بجودة رديئة أو متأخراً، وعندها تلوم الموظف على فشله، بينما الحقيقة هي أنك "تخليت عنه" ولم تفوضه.
الحل: التفويض الفعال (الطريق الوسط)
التفويض الصحيح هو توازن دقيق:
حدد "ماذا" بوضوح: اشرح النتيجة النهائية المطلوبة بدقة، ومعايير النجاح، والموعد النهائي.
اترك "كيف" للموظف: امنحه الحرية في اختيار الطريقة والأسلوب للوصول لتلك النتيجة. ثق بذكائه.
اتفق على نقاط تفتيش: لا تختفِ. اتفق معه: "دعنا نجتمع لمدة 10 دقائق كل يوم ثلاثاء لنرى التقدم ونحل أي عقبات". هذا يسمى "الدعم" وليس "التدخل".
الخلاصة
التفويض ليس زر "تشغيل/إيقاف". هو عملية بناء ثقة. لا تخنق موظفك بالتدخل الزائد، ولا تتركه يغرق في البحر وحده. كن "القبطان" الذي يحدد الوجهة، واترك فريقك يقود السفينة، وكن مستعداً للتدخل عند العاصفة فقط.
Add comment
Comments