هل يبدو هذا السيناريو مألوفاً لك؟ تصل إلى مكتبك صباحاً ومعك خطة رائعة لما ستنجزه اليوم. تفتح بريدك الإلكتروني "لإلقاء نظرة سريعة"، فتجد 3 مصائب تحتاج حلاً. يطرق بابك موظف لديه مشكلة عاجلة. يرن هاتفك لاجتماع طارئ.
تمر الساعات، وتجد نفسك في الساعة الخامسة مساءً منهكاً تماماً، وتنظر لقائمة مهامك الصباحية فتجد أنك لم تشطب منها بنداً واحداً!
هذا هو حال معظم المديرين. هم لا "يديرون" يومهم، بل يومهم هو الذي يديرهم.
" (Reactive) هم يعيشون في نمط "رد الفعل،
.يركضون من حريق لآخر لإطفائه
المشكلة في هذا النمط أنك قد تكون "مشغولاً" جداً، لكنك لست "منتجاً". أنت تبذل جهداً هائلاً للحفاظ على الوضع الراهن، لكنك لا تطور شيئاً للمستقبل.
كيف تخرج من هذه الدوامة؟ الحل في العودة لأشهر مبدأ اقتصادي وإداري: مبدأ باريتو (قاعدة 80/20).
الحقيقة المرة: ليست كل المهام متساوية
يقول المبدأ: 80% من نتائجك تأتي من 20% فقط من أنشطتك.
كمدير، هذا يعني أن من بين الـ 100 مهمة التي تقوم بها أسبوعياً، هناك 20 مهمة فقط هي التي تصنع الفرق الحقيقي في نجاح فريقك وشركتك (مثل: التخطيط الاستراتيجي، توجيه الموظفين، اتخاذ القرارات الكبرى، توظيف الكفاءات).
أما الـ 80% الباقية (الرد على الإيميلات الروتينية، حضور اجتماعات بلا هدف، حل مشاكل تقنية بسيطة) فهي "ضوضاء" تستهلك وقتك ولا تضيف قيمة كبيرة.
المدير "الغارق" يقضي يومه في الـ 80% التافهة. المدير "الناجح" يقاتل بشراسة لحماية وقته للـ 20% الذهبية.
كيف تطبق هذا غداً صباحاً؟ (3 خطوات عملية)
أولا - حدد " الصخور الكبيرة " : قبل أن تفتح إيميلك، اسأل نفسك: "ما هي المهمة الواحدة أو الاثنتان التي لو أنجزتها اليوم، سأعتبر هذا اليوم ناجحاً استراتيجياً؟". هذه هي مهام الـ 20%. اكتبها على ورقة
ثانيا - احجزموعد مع نفسك : تعامل مع هذه المهام المهمة وكأنها "اجتماع مع أهم عميل لديك". احجز لها ساعة أو ساعتين في تقويمك (يفضل في الصباح الباكر قبل بدء الفوضى)، وأغلق بابك، وأطفئ إشعارات هاتفك . لا تسمح لأي شيء "عاجل لكنه غير مهم" أن يقطع هذه الخلوة الإنتاجية.
تعلم فن قول "لا" (أو "ليس الآن"): عندما يأتيك طلب جديد، لا تقفز لتنفيذه فوراً. قيمه: هل هو من ضمن الـ 20% المهمة؟
إذا كان نعم: افعله أو خطط له.
إذا كان لا (وهو الأغلب): فوضه لشخص آخر، أو أجله لوقت لاحق، أو ارفضه بأدب إذا كان غير ضروري.
الخلاصة
إدارتك لوقتك هي انعكاس لإدارتك لفريقك. إذا كنت مشتتاً وتستجيب لكل نداء، فسيكون فريقك كذلك. دورك كقائد ليس أن تفعل "كل شيء"، بل أن تتأكد من أن "الأشياء الصحيحة والمهمة" هي التي يتم إنجازها أولاً. احمِ وقتك، لأنك تحمي بذلك مستقبل فريقك.
Add comment
Comments