انظر حولك في الغرفة التي تجلس فيها الآن. الهاتف الذي بيدك، القميص الذي ترتديه، جهاز التكييف، ربما حتى القهوة التي تشربها.
كم من هذه الأشياء تم "زراعته" أو "تصنيعه بالكامل" داخل بلدك؟ في الغالب، نسبة قليلة جداً.
نحن نعيش في "سوبر ماركت عالمي" ضخم. ولكن، لماذا لا تقوم كل دولة بصناعة كل ما تحتاجه وتكتفي ذاتياً؟ ولماذا نهتم كثيراً بسعر الدولار مقابل عملتنا المحلية؟
هذا المقال يشرح ببساطة العصب الذي يربط اقتصاد العالم ببعضه: التجارة الدولية وأسعار الصرف.
أولاً: لماذا نتاجر؟ (نظرية "الخباز والخياط")
تخيل قرية صغيرة قرر كل فرد فيها أن يفعل كل شيء بنفسه. كل شخص يزرع قمحه ليخبز خبزه، ويرعى غنمه ليصنع ملابسه، ويبني بيته بيده. النتيجة؟ حياة بدائية، فقيرة، وصعبة جداً. الخبز سيكون سيئاً، والملابس رديئة.
الحل كان في "التخصص". شخص واحد ماهر يصبح "الخباز" للقرية كلها، وآخر يصبح "الخياط". الخباز يعطي الخياط خبزاً مقابل الملابس. النتيجة؟ الجميع يحصل على منتجات أفضل وأرخص وبجهد أقل.
الدول تفعل نفس الشيء تماماً.
البرازيل لديها مناخ مثالي لزراعة البن (أفضل وأرخص من محاولة زراعته في الصحراء).
ألمانيا لديها خبرة هندسية عريقة لصناعة سيارات متقنة.
الصين لديها يد عاملة ضخمة لتجميع الإلكترونيات بتكلفة منخفضة.
بدلاً من أن تحاول كل دولة فعل كل شيء بشكل سيء ومكلف، تتخصص كل دولة فيما تبرع فيه، وتبيعه للآخرين (تصدير)، وتشتري منهم ما لا تستطيع صنعه جيداً (استيراد). نظرياً، هذا يجعل العالم كله أكثر ثراءً ووفرة.
ثانياً: لغز العملات (كيف نشتري من الخارج؟)
المشكلة في التجارة الدولية هي اختلاف العملات. إذا أرادت شركة في بلدك استيراد سيارات من اليابان، فالمصنع الياباني يريد أن يُدفع له بـ "الين الياباني" ليدفع رواتب موظفيه، ولا يريد عملتك المحلية.
. (Forex) هنا نحتاج إلى "سوق ضخم لتغيير العملات" يسمى
كيف يتحدد سعر الصرف؟ (عودة للعرض والطلب)
لماذا أحياناً تحتاج إلى 3.75 ريال لشراء دولار واحد، وأحياناً أخرى قد تحتاج أكثر أو أقل (في الدول ذات سعر الصرف المتغير)؟
الأمر بسيط: العملات هي أيضاً "سلع" تخضع لقانون العرض والطلب الذي شرحناه في مقالنا الأول.
متى ترتفع قيمة عملة دولة ما؟ (الطلب يزيد): عندما يريد العالم كله شراء منتجات هذه الدولة، أو الاستثمار في شركاتها، فإنهم يحتاجون لشراء عملتها أولاً. زيادة الطلب على العملة ترفع سعرها. (لهذا الدولار قوي، لأن العالم كله يحتاجه للتجارة وشراء البترول).
متى تنخفض قيمة عملة دولة ما؟ (العرض يزيد أو الثقة تقل): إذا طبعت الدولة الكثير من نقودها (تضخم)، أو إذا كان اقتصادها ضعيفاً ولا أحد يريد الشراء منها، فإن الناس يحاولون التخلص من عملتها وبيعها لشراء عملات أأمن (مثل الدولار أو الذهب). زيادة المعروض من العملة للبيع يؤدي لانهيار سعرها.
الخلاصة
التجارة الدولية هي السبب في الرفاهية التي نعيشها اليوم وتنوع المنتجات حولنا. وسعر صرف عملتك هو "مؤشر حرارة" يوضح مدى قوة اقتصاد بلدك ومدى رغبة العالم في التعامل معه.
Add comment
Comments