هل تشعر أحياناً في نهاية يوم العمل أن دماغك قد توقف عن العمل تماماً، لدرجة أنك غير قادر حتى على اتخاذ قرار بسيط مثل "ماذا سأتناول على العشاء؟"
" (Decision Fatigue)هذا طبيعي جداً. يسمى هذا "إرهاق اتخاذ القرار
المديرون هم أكثر الناس عرضة لهذا الإرهاق لأن وظيفتهم الأساسية هي اتخاذ القرارات طوال اليوم.
الخوف الأكبر لأي مدير هو اتخاذ "قرار خاطئ" يكلف الشركة مالاً أو سمعة. هذا الخوف يؤدي إلى مرض إداري خطير يسمى: "شلل التحليل" (Analysis Paralysis).
وهو أن تظل تؤجل القرار، وتطلب المزيد من البيانات، والمزيد من الاجتماعات، والمزيد من التقارير، بحثاً عن "اليقين التام" قبل أن تتحرك.
الحقيقة المرة: في عالم الأعمال السريع اليوم، انتظار اليقين بنسبة 100% يعني الموت. إذا .انتظرت حتى تتأكد من كل شيء، ستكون الفرصة قد ضاعت، أو المنافس قد سبقك
:كيف يتخذ المديرون الأذكياء قرارات صعبة بسرعة؟ إليك السر في قاعدتين ذهبيتين
القاعدة الأولى: قاعدة الـ 70% (السرعة أهم من الكمال)
هذه القاعدة يطبقها مشاة البحرية الأمريكية، ويشتهر بها جيف بيزوس (مؤسس أمازون).
تقول القاعدة ببساطة: إذا توفرت لديك 70% من المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار، فاتخذه فوراً وتحرك.
لا تنتظر الـ 30% الباقية. لماذا؟
لأن الحصول على الـ 30% الأخيرة قد يستغرق وقتاً طويلاً جداً لا يستحق العناء.
لأنك في الغالب لن تحصل على يقين 100% أبداً.
أن تتخذ قراراً اليوم بنسبة ثقة 70%، وتصحح المسار لاحقاً إذا أخطأت، أفضل بكثير من أن تنتظر شهراً لتتخذ قراراً "مثالياً" بعد فوات الأوان. في الإدارة، السرعة ميزة تنافسية.
القاعدة الثانية: باب باتجاه واحد، وباب باتجاهين
كيف تعرف أي القرارات تحتاج تفكيراً عميقاً، وأيها يجب أن تتخذها في ثانية؟ استخدم هذا التشبيه البسيط:
النوع الأول: قرارات "الباب ذو الاتجاهين" (Reversible Decisions)
الوصف: هذه قرارات تشبه الدخول من باب يمكنك العودة منه بسهولة إذا لم يعجبك ما بالداخل.
مثال: تجربة حملة إعلانية صغيرة بميزانية محدودة، تغيير طفيف في سياسة الاسترجاع، تجربة برنامج كمبيوتر جديد لفترة مجانية.
كيف تتعامل معها؟ اتخذها بسرعة! لا تعقد اجتماعات طويلة من أجلها. إذا أخطأت، التكلفة بسيطة ويمكنك التراجع والعودة لنقطة البداية.
" (Irreversible Decisions) النوع الثاني: قرارات "الباب ذو الاتجاه الواحد
الوصف: هذه قرارات نادرة، تشبه الدخول من باب يغلق خلفك للأبد. العودة منها شبه مستحيلة أو مكلفة جداً جداً.
مثال: بيع الشركة، استثمار كل رأس المال في مصنع جديد ضخم، طرد شريك مؤسس.
كيف تتعامل معها؟ هنا، وفقط هنا، تمهل. اطلب المزيد من البيانات. استشر الخبراء. لا تطبق قاعدة الـ 70% هنا بتهور.
الخلاصة
مشكلة معظم المديرين أنهم يعاملون "كل القرارات" وكأنها قرارات مصيرية من نوع "الباب ذي الاتجاه الواحد". فيقضون ساعات في نقاشات عقيمة حول أمور يمكن التراجع عنها بسهولة.
كمدير، دورك ليس أن تكون محقاً 100% طوال الوقت، بل أن تحافظ على "حركة" الفريق للأمام. اتخذ القرار، راقب النتائج (باستخدام KPIs التي تحدثنا عنها)، وصحح المسار بسرعة إذا لزم الأمر. التردد هو العدو الحقيقي.
Add comment
Comments