الداء رقم 1 الذي يقتل القائد بداخلك: "سأفعلها بنفسي لأضمن جودتها!

Published on January 18, 2026 at 9:10 PM

في مقالنا السابق، تحدثنا عن الفرق الجوهري بين "المدير" الذي يدير المهام اليومية، و"القائد" الذي يلهم الفريق للمستقبل. واتفقنا أنك تحتاج للجانبين لتنجح.

لكن، هناك فخ يقع فيه أغلب المديرين الجدد وأصحاب المشاريع الصغيرة، وهو فخ يمنعهم تماماً من ارتداء "قبعة القائد". هذا الفخ يتلخص في جملة واحدة خطيرة تتردد في عقولهم:

"إذا أردت أن تُنجز المهمة بشكل صحيح، فافعلها بنفسك!"

هذه العقلية قد تبدو حريصة ومسؤولة في البداية، لكنها في الحقيقة هي السقف الذي يحد من نموك ونمو شركتك. إذا كنت غارقاً في الرد على كل إيميل، ومراجعة كل سطر في التقارير، وإصلاح كل خطأ صغير بنفسك، فمتى ستجد الوقت للتخطيط للمستقبل؟

الحل يكمن في مهارة واحدة تعتبر الجسر الحقيقي بين الإدارة والقيادة: "التفويض" (Delegation).

ما هو التفويض ببساطة؟ (وما هو ليس كذلك)

التفويض ليس "رمي" المهام المملة التي لا تريد القيام بها على موظفك ثم الهروب. هذا يسمى "تخلياً عن المسؤولية".

التفويض الحقيقي هو: منح شخص آخر في فريقك الثقة والسلطة لإنجاز مهمة معينة كانت من مسؤولياتك، مع الاتفاق على النتيجة المطلوبة، وتحملك أنت للمسؤولية النهائية عن النتيجة.

إنه نقل للمهمة، وليس للمسؤولية النهائية.أقصى طاقتهم دون أن يكون المال هو المحرك الوحيد؟

 

لماذا نخاف من التفويض؟ (الحواجز النفسية)

إذا كان التفويض مفيداً، لماذا يتجنبه الكثيرون؟ هناك سببان رئيسيان:

وهم "أنا الأسرع": تقول لنفسك "شرح المهمة لفلان سيأخذ مني ساعة، لكن القيام بها بنفسي سيأخذ نصف ساعة فقط". هذا صحيح على المدى القصير، لكنك ستظل تقوم بها للأبد. التفويض استثمار؛ تقضي ساعة اليوم لتوفر مئات الساعات في المستقبل.

الخوف من فقدان السيطرة (Micromanagement): الخوف من أن يخطئ الموظف يجعلك تراقبه في كل خطوة، وهذا أسوأ من عدم التفويض أصلاً، لأنه يقتل ثقة الموظف بنفسه ويستنزف وقتك.

الخطوات الأربع للتفويض الذكي (كيف تبدأ؟)

لكي تنتقل من مدير مرهق إلى قائد يطور فريقه، اتبع هذه المبادئ عند إعطاء مهمة لشخص آخر:

اختر "ماذا" تفوض: لا تفوض مهامك القيادية الأساسية (مثل تقييم الموظفين أو التخطيط الاستراتيجي). فوض المهام المتكررة، أو المهام التي يمكن لشخص آخر القيام بها بنسبة 80% من جودتك.

اختر الشخص المناسب: لا تفوض لمن هو "متاح" فقط، بل فوض لمن يمتلك المهارة، أو لمن تريد تطوير مهارته في هذا المجال كنوع من التدريب.

اشرح "الماذا" و"اللماذا"، واترك "الكيف": هذا هو جوهر القيادة. اشرح للموظف ما هي النتيجة المطلوبة بوضوح، ولماذا هذه المهمة مهمة للشركة. ثم (وهذا هو الأصعب) اتركه يختار الطريقة التي سينفذ بها المهمة. امنحه مساحة للابتكار، وربما يجد طريقة أفضل من طريقتك!

اتفق على موعد للمتابعة (لا تتدخل قبلها): بدلاً من السؤال كل ساعة "هل انتهيت؟"، اتفق معه: "دعنا نراجع ما أنجزته يوم الخميس القادم". هذا يمنحه الثقة ويمنحك راحة البال.

الخلاصة

القائد الحقيقي لا يقاس بعدد المهام التي ينجزها بيديه، بل بحجم النتائج التي يستطيع تحقيقها من خلال الآخرين. التفويض هو أداتك الأولى لبناء فريق قوي لا يعتمد على وجودك في كل لحظة.

في المقال القادم، سنتحدث عن الجانب الآخر من العمل مع الفريق: كيف تحفزهم لبذل

Add comment

Comments

There are no comments yet.